(1)يا صبايا فلسطينَ هل مَرّ عاشقُهامن هُنا..؟وهل ماتَ شوقاً إليهافمال على قلبها بوردً الجراحًوقبلَّ وجنتها وانحنى؟(2)ورودّ ثلاثّ بقلبي أَنا..وردةّ لوداع الشهيدْوردةّ لعزاءً الفقيدْ ، واخرى مبللةّ بدموعً القصيدْ(3)انَّهُ وآخرً الليلً ، يا عشاقَ السنبلةوقبل طلوع الصّباح على غربَة البحرْيُصبحُ مركبُ عشقك أغنية للوصولفتنذرُ كل الرّياح بأبراجهاوتعلّقُ قلبكَ فوق شراعً الهوىقُنبُلة.(4)ألَسْتَ معي يا صديقيبأن ظلامَ المنافي البعيدةًيُشبهُ آخرُهُ أوّله؟وأنّ خُطى السّعي نحوَ ملاعبً أحلامنالم تعُدْ هَرْولة؟(5)بجُثمانً حلمي المسُجّىأجوبُ البلادَ التي صعْلكَتْنيوحيداًوأخرجُ منها وحيداًأحًنُّ إلى رقدةْ خلفَ هذا الزّمانًوحيدة..وليسَ معي غير قلبي المُشظّىورؤيا قصيدة.(6)وصلت بجمهور ناريلحقل الرّمادْ..فأوقفَني الصّمتعًندْ حُدودً الكلاملألقي على حُزنً أمُيّ السلام(7)أنا يا الحبيبَةُما قلت في حُبًّ عينيك يوماًكلاماً جزافاًلأنيّ أحبّ الكلامولكنّ صَمْتي على صَلب عينيكًفوق غُبار المرايا حَرام.(8)حصاني تربّىعلى عُشب روحيوماءً السَّماء التي أدهشتنيبلغوْ السُّهولً وصَمْتً الوحولفلا خوفَ من أيّ جوعوبَيْنَ يديّ تضجُّ الحقولوقمحي أخبئهُ لصهيلً الخيول.(9)باردّ جامدّ طقسُ هذا الرّحيلوهذا الصقيعّ الذي روّجته المنافيعلى كاهلي جاثم مثل جًمْلْ ثقيلْ..وكدتُ أموت مًراراًعلى شرفة الرّيحً لولا هواءُ الجليلْ.(10)أيها المرتدي موتك الانمثل عباءة..أيّها العابرُ الان من قبو أحزانناوفينا يجر رداءه..ستبقى على الباب روحكَتوقظ فينا دماً لاقتحام الظلامودماً مثله للاضاءة(11)نشيعّ فارسَ أحلام حيفاونحملهُ قمراً فوقَ أهدابنا السْمرهذا المساءْ..ونفتحُ بابَ أريحاليدْخلَ في موكبً المجد والكبرياءالطريق الى القدس مغلقةّغيرْ أن السَّماءأشارتْ إلينا بكل النجومالتي تحرسُ الشعراءبدَرْب الحنين المُضاءْ.(12)تشظيتُ من شدّة العشق ، واخترتُ عاصفتي لأطيرْوصرت شظايا مهيّأةً للرجوع الأخيرْإلى حيثُ دمعةُ أميّوحُزنُ أبيووصايا الخلاصً الكبيرْ.(13)على طبقْ من حرير الكلامأقدّمُ روحيوألثم كفيَّكً حين أخبىءُبين ضلوعي هديلَ الحماموقلبي يتمتمُ: سمعاً وطاعةفلولاك ما عرفَ الشعرُفي كَسْرً أوزانه كُلَّ هذي الشجاعة.(14)شربتُ خمور المنافيفصرتُ على قمة الحلمًأكثر صحواًوأكثر توقعاً لعشبةً صَبْر جميلتهدهدُ جرحيتعلّلُى بلقاء أبيتحتَ داليةْ سرّحت ظلَّلهافارتمى متعباً فوقَ سفحً الجليلْ.(15)هذه قصةُ العاشق المختفيعن عيون الجبالقصّةّ لم نجدها ولو في الخيالْعاشقُ يخْتم الان غُربة أسفارهًفيرتّبُ أحزانهُ واحداً واحداًويعيدُ الدموعَ لصمت الحقائب ، مغتبطاً بالرَّحيلْ..يشتهي أن يرى روحه في مرايا السّفَرويعيدُ لذاكرة الروح رونقها في انحباس المطرْ(16)لا يليقُ بنا الجَهرُ بالصّمتًيا صاحبيفلنكُنْ صامتيناذا ما مشينا على جمر هذا السكوتْإذا قُلْت شيئاً حزيناًفإنّ حروفي على شفتيَّ تموت(17)فقدناكَ؟لا.. أيُّها المعتلي في أسانا جوادكْتجوّلْ بكل قلوب محبيكَأجّلْ رُقادَكْ..وفي أعين الصابرين تأمّلَ بلادكْتجد أنكَ الانَ حيّّبكل الجبال وكل الحقولًوكل القلوبْ..وكل القلوبْ..وأنّكَ رغم الرحيل المقدّرفارسُ هذي الدروبّ.(18)أنا ما تركتُ حصانَ انتظاري وحيداًفخلفَ غُبارى تسيرُ الجموعومن بين هذي الدّموعسيَصْهَل فيكم حصانيويأخذُ أجملكم في اعتناقً النفّيرًمكاني..فتنهض مُن وجع البحر يافاوتنفرُ كالمهرةً المستميتةمًن حَسرْة البرّ حَيْفا(19)هُنا أيّها العاشقونَ اليتامىتصيرُ القصيدة أمّا لكمُ ، وشًعري يَصيرُ أباً ليتيم الهوىفي غيابي..سأكنزُ بذرة عشقي لأرضي شتاءًوصيفاً سأخرجهُها من حنايا تُرابيلتزهر حُبّا..لتوقظ قمحاً غفا في الخوابي.(20)دواوينُ شعركَتصطفُّ في الساحة الخارجيّة للحُزنً ، مثلَ اصطفاف الأحبة والأصدقاءْتتقبّلُ فيك العزاءْ..ترشُ على عين الحاضرين أريجَ القصائًد ، مغتسلاً بالضيّاءْ..فتقسمُ كل الجراحً بأنكما غبتْ عنهاوما زلتَ تدخل مُن كُلًّ بابْ..وما زلتْ يا نجم آفاقنا المرُتجىحاضراً في الغيابْ..(21)يا صبايا فلسطينَ إن مرّ عاشقهافي الصباح الحزين..تساقينَ أشعاره يا صَبايابالمناديل جَففنَ دمْع المراياإذا مَرّ عاشقُ حيفا الجميلْ..وبي يديه بياضُ الكفنْفزمّلنه بترابً الحقول التي عشقتهُوشيّعنهُ بدموعً الوطنْ. قصيدة درويش الأخيرةلاعب النــرد Date : 15-08-2008 |