يومية سياسية عربية مستقلة تصدر عن الشركة الاردنية للصحافة والنشر
المدير العام
سيف محمود الشريف
رئيس التحرير المسؤول
محمد حسن التل
العدد رقم 14992 الثلاثاء 24 صفر 1431هـ الموافق 9 شباط 2010
فن وثقافة
Bookmark and Share
إحدى وعشرون وردة لعاشق فلسطين علي البتيري

 

 
(1)

يا صبايا فلسطينَ هل مَرّ عاشقُها

من هُنا..؟

وهل ماتَ شوقاً إليها

فمال على قلبها بوردً الجراحً

وقبلَّ وجنتها وانحنى؟

(2)

ورودّ ثلاثّ بقلبي أَنا..

وردةّ لوداع الشهيدْ

وردةّ لعزاءً الفقيدْ ،

واخرى مبللةّ بدموعً القصيدْ

(3)

انَّهُ وآخرً الليلً ،

يا عشاقَ السنبلة

وقبل طلوع الصّباح على غربَة البحرْ

يُصبحُ مركبُ عشقك أغنية للوصول

فتنذرُ كل الرّياح بأبراجها

وتعلّقُ قلبكَ فوق شراعً الهوى

قُنبُلة.

(4)

ألَسْتَ معي يا صديقي

بأن ظلامَ المنافي البعيدةً

يُشبهُ آخرُهُ أوّله؟

وأنّ خُطى السّعي نحوَ ملاعبً أحلامنا

لم تعُدْ هَرْولة؟

(5)

بجُثمانً حلمي المسُجّى

أجوبُ البلادَ التي صعْلكَتْني

وحيداً

وأخرجُ منها وحيداً

أحًنُّ إلى رقدةْ خلفَ هذا الزّمانً

وحيدة..

وليسَ معي غير قلبي المُشظّى

ورؤيا قصيدة.

(6)

وصلت بجمهور ناري

لحقل الرّمادْ..

فأوقفَني الصّمت

عًندْ حُدودً الكلام

لألقي على حُزنً أمُيّ السلام

(7)

أنا يا الحبيبَةُ

ما قلت في حُبًّ عينيك يوماً

كلاماً جزافاً

لأنيّ أحبّ الكلام

ولكنّ صَمْتي على صَلب عينيكً

فوق غُبار المرايا حَرام.

(8)

حصاني تربّى

على عُشب روحي

وماءً السَّماء التي أدهشتني

بلغوْ السُّهولً وصَمْتً الوحول

فلا خوفَ من أيّ جوع

وبَيْنَ يديّ تضجُّ الحقول

وقمحي أخبئهُ لصهيلً الخيول.

(9)

باردّ جامدّ طقسُ هذا الرّحيل

وهذا الصقيعّ الذي روّجته المنافي

على كاهلي جاثم مثل جًمْلْ ثقيلْ..

وكدتُ أموت مًراراً

على شرفة الرّيحً لولا هواءُ الجليلْ.

(10)

أيها المرتدي موتك الان

مثل عباءة..

أيّها العابرُ الان من قبو أحزاننا

وفينا يجر رداءه..

ستبقى على الباب روحكَ

توقظ فينا دماً لاقتحام الظلام

ودماً مثله للاضاءة

(11)

نشيعّ فارسَ أحلام حيفا

ونحملهُ قمراً فوقَ أهدابنا السْمر

هذا المساءْ..

ونفتحُ بابَ أريحا

ليدْخلَ في موكبً المجد والكبرياء

الطريق الى القدس مغلقةّ

غيرْ أن السَّماء

أشارتْ إلينا بكل النجوم

التي تحرسُ الشعراء

بدَرْب الحنين المُضاءْ.

(12)

تشظيتُ من شدّة العشق ،

واخترتُ عاصفتي لأطيرْ

وصرت شظايا مهيّأةً للرجوع الأخيرْ

إلى حيثُ دمعةُ أميّ

وحُزنُ أبي

ووصايا الخلاصً الكبيرْ.

(13)

على طبقْ من حرير الكلام

أقدّمُ روحي

وألثم كفيَّكً حين أخبىءُ

بين ضلوعي هديلَ الحمام

وقلبي يتمتمُ: سمعاً وطاعة

فلولاك ما عرفَ الشعرُ

في كَسْرً أوزانه كُلَّ هذي الشجاعة.

(14)

شربتُ خمور المنافي

فصرتُ على قمة الحلمً

أكثر صحواً

وأكثر توقعاً لعشبةً صَبْر جميل

تهدهدُ جرحي

تعلّلُى بلقاء أبي

تحتَ داليةْ سرّحت ظلَّلها

فارتمى متعباً فوقَ سفحً الجليلْ.

(15)

هذه قصةُ العاشق المختفي

عن عيون الجبال

قصّةّ لم نجدها ولو في الخيالْ

عاشقُ يخْتم الان غُربة أسفارهً

فيرتّبُ أحزانهُ واحداً واحداً

ويعيدُ الدموعَ لصمت الحقائب ،

مغتبطاً بالرَّحيلْ..

يشتهي أن يرى روحه في مرايا السّفَر

ويعيدُ لذاكرة الروح رونقها في انحباس المطرْ

(16)

لا يليقُ بنا الجَهرُ بالصّمتً

يا صاحبي

فلنكُنْ صامتين

اذا ما مشينا على جمر هذا السكوتْ

إذا قُلْت شيئاً حزيناً

فإنّ حروفي على شفتيَّ تموت

(17)

فقدناكَ؟

لا.. أيُّها المعتلي في أسانا جوادكْ

تجوّلْ بكل قلوب محبيكَ

أجّلْ رُقادَكْ..

وفي أعين الصابرين تأمّلَ بلادكْ

تجد أنكَ الانَ حيّّ

بكل الجبال وكل الحقولً

وكل القلوبْ..

وكل القلوبْ..

وأنّكَ رغم الرحيل المقدّر

فارسُ هذي الدروبّ.

(18)

أنا ما تركتُ حصانَ انتظاري وحيداً

فخلفَ غُبارى تسيرُ الجموع

ومن بين هذي الدّموع

سيَصْهَل فيكم حصاني

ويأخذُ أجملكم في اعتناقً النفّيرً

مكاني..

فتنهض مُن وجع البحر يافا

وتنفرُ كالمهرةً المستميتة

مًن حَسرْة البرّ حَيْفا

(19)

هُنا أيّها العاشقونَ اليتامى

تصيرُ القصيدة أمّا لكمُ ،

وشًعري يَصيرُ أباً ليتيم الهوى

في غيابي..

سأكنزُ بذرة عشقي لأرضي شتاءً

وصيفاً سأخرجهُها من حنايا تُرابي

لتزهر حُبّا..

لتوقظ قمحاً غفا في الخوابي.

(20)

دواوينُ شعركَ

تصطفُّ في الساحة الخارجيّة للحُزنً ،

مثلَ اصطفاف الأحبة والأصدقاءْ

تتقبّلُ فيك العزاءْ..

ترشُ على عين الحاضرين أريجَ القصائًد ،

مغتسلاً بالضيّاءْ..

فتقسمُ كل الجراحً بأنكما غبتْ عنها

وما زلتَ تدخل مُن كُلًّ بابْ..

وما زلتْ يا نجم آفاقنا المرُتجى

حاضراً في الغيابْ..

(21)

يا صبايا فلسطينَ إن مرّ عاشقها

في الصباح الحزين..

تساقينَ أشعاره يا صَبايا

بالمناديل جَففنَ دمْع المرايا

إذا مَرّ عاشقُ حيفا الجميلْ..

وبي يديه بياضُ الكفنْ

فزمّلنه بترابً الحقول التي عشقتهُ

وشيّعنهُ بدموعً الوطنْ.

قصيدة درويش الأخيرة

لاعب النــرد

Date : 15-08-2008


أضف تعليق     طباعة الخبر ارسال للصديق
 
 

الاسم:  
عنوان التعليق :  
التعليق :  
 
 

الصفحة الرئيسية | - | محليات ومحافظات | - | دولي وعربي | - | اقتصاد | - | قضايا وآراء | - | فن وثقافة | - | رياضة | - | دروب | - | الوفيات | - | رسائل الى المحرر | - | عن الدستور | - | نتائج التوجيهي 2010
© Ad-Dustour Newspaper 2007 | e-mail: dustour@addustour.com.jo | Developed by Ad-Dustour Newspaper Internet team